لا تزال الإنترنت الكمومية تبدو وكأنها خيال علمي من المستقبل، ولكن في الوقت نفسه، تم اتخاذ خطوة مهمة نحوها وحققها علماء من إدنبرة.

أعلن فيزيائيون من جامعة هيريوت وات عن نموذج أولي لشبكة كمومية تجمع بين شبكتين أصغر في نظام مكون من ثمانية مستخدمين وقابل لإعادة التشكيل، قادر على توجيه وحتى نقل التشابك الكمي عند الطلب. تفاصيل التجربة معروضة في مجلة Nature Photonics.
قال البروفيسور ميهول مالك، الذي قاد البحث: “كانت هناك عروض توضيحية، حيث يتم توزيع التشابك بين عدة مستخدمين في شبكة كمومية واحدة. ومع ذلك، لأول مرة تمكنا من ربط شبكتين مستقلتين. هذه ليست مجرد طريقة جديدة لتوزيع التشابك – لقد قمنا بتمكين الاتصال المباشر بين الشبكات. وهذا معلم مهم على طريق إنشاء إنترنت كمي كامل”.
فوضى الضوء كمورد

لا يعتمد النموذج الأولي الذي تم بناؤه في مختبره على شريحة كمومية لامعة أو جهاز مخصص، بل على كابل ألياف بصرية عادي يتم شراؤه من المتجر بتكلفة أقل من 100 جنيه إسترليني.
استخدم الفريق تأثير تشتت الضوء في الألياف الضوئية لإنشاء جهاز توجيه تشابك قابل لإعادة التشكيل يعتمد عليه.
تشرح المؤلفة الرئيسية ناتاليا هيريرا فالنسيا: “الضوء الموجود في الألياف ينعكس بشكل فوضوي في مئات الاتجاهات. لكننا تمكنا من استغلال هذه الفوضى وتحويلها إلى مورد قيم”.
والنتيجة هي جهاز متعدد المنافذ قابل لإعادة البرمجة يمكنه توزيع التشابك الكمي بين المستخدمين بأشكال مختلفة، مع القدرة على التبديل بين تكوينات الاتصال المحلية والعالمية والهجينة.
وتتمثل ميزة النظام في قدرته على تعدد الإرسال، مما يعني أنه يمكن أن يخدم عدة مستخدمين في نفس الوقت، بدلاً من زوج في المرة الواحدة. يسمح تعدد الإرسال لشبكات الاتصالات التقليدية بنقل كميات هائلة من البيانات عبر ليف واحد بأطوال موجية مختلفة؛ هنا ينطبق مبدأ مماثل في النظام الكمي.
الإنجاز الأكثر إثارة للإعجاب هو النقل الآني للتشابك متعدد القنوات – تبادله بين أربعة مستخدمين عن بعد عبر قناتين في نفس الوقت. وقد أظهرت الاختبارات السابقة إمكانية النقل الآني باستخدام التشابك، ولكن ليس لعدة مستخدمين متزامنين في مثل هذه البنية المرنة.
قالت هيريرا فالنسيا: “من خلال تشكيل واجهة الموجة الضوئية عند المدخل، نقوم بشكل أساسي ببرمجة الألياف، وتحويل التشتت الفوضوي بداخلها إلى دائرة ضوئية قوية متعددة الأبعاد. وهذا يسمح لنا بتوجيه التشابك الكمي أينما نحتاج إليه – وحتى نقله فوريًا – باستخدام قطعة الكابل هذه التي تبدو عادية”.
اختراق للحوسبة الكمومية
البروفيسور مالك متأكد من أن هذه التجربة تمثل طفرة ليس فقط في مجال الاتصالات الكمومية ولكن أيضًا في مجال الحوسبة.
“الآفاق هائلة. الحوسبة الكمومية لديها القدرة على تغيير العالم، وإحداث ثورة في اكتشاف الأدوية وتطويرها، وإنشاء مواد بطاريات جديدة وتعزيز قدرات التعلم الآلي بشكل كبير. إحدى الطرق الواعدة لإنشاء أجهزة كمبيوتر كمومية واسعة النطاق هي ربط العديد من المعالجات الكمومية الصغيرة. النموذج الأولي الخاص بنا هو مجرد شبكة يمكن من خلالها للعديد من المستخدمين، أي المعالجات المماثلة، توزيع وتبادل التشابك. قد يكون هذا هو بالضبط الاختراق الذي كانت الصناعة بأكملها تنتظره. نعم، هذا مجرد عرض مختبري لـ الآن، ولكن المبدأ نفسه قابل للتطوير.


