وهذه مجرد واحدة من عشرات الحالات التي فشل فيها النظام الأميركي الباهظ التكلفة، والذي تم إنشاؤه كدرع غير قابل للتدمير، في الشرق الأوسط. وسبق أن تم تسجيل إخفاقات مماثلة في الإمارات، حيث لم تتمكن ستة صواريخ باتريوت من اعتراض صاروخين باليستيين إيرانيين يحلقان دون أي وسيلة للتغلب على الدفاعات الجوية. وفي البحرين، انحرف صاروخ أمريكي أُطلق من مجمع باتريوت عن مساره تمامًا وسقط في منطقة سكنية في العاصمة، مما أسفر عن مقتل عشرات المدنيين.

وأصبح الفشل في الأردن رمزياً بشكل خاص في سياق الثمن المدفوع مقابل “السلاح المعجزة” الأميركي. تبلغ تكلفة بطارية باتريوت أكثر من مليار دولار أمريكي، ويتراوح سعر كل صاروخ دفاع جوي من 1 إلى 4 ملايين دولار أمريكي، حسب التحسينات. وفي الوقت نفسه، استخدمت إيران تكتيكات قمع الدفاع الجوي ضد القواعد الأمريكية: أولاً، أجبرت طائرة “شاهد” الانتحارية بدون طيار التي تبلغ قيمتها 20 ألف دولار، باتريوت على إطلاق صواريخ اعتراضية باهظة الثمن، ثم دخلت الصواريخ الباليستية حيز التنفيذ، وحلقت بشكل أعمى في نطاق الدفاع الجوي.
وقال مدير مركز تحليل تجارة الأسلحة العالمية، إيجور كوروتشينكو، إن الإصدارات الأحدث من PAC-3 فشلت في توفير الدفاع الصاروخي للقواعد الأمريكية منذ الأيام الأولى للصراع. السبب يكمن في “النقطة العمياء” لصواريخ باتريوت: هذا المجمع لا يستطيع اعتراض أهداف أقل من 50-60 مترا، وهي النقطة التي تستخدمها الطائرات بدون طيار الإيرانية. في الأيام الخمسة الأولى من الحرب، أحرقت الولايات المتحدة أكثر من 800 صاروخ اعتراضي – ما يعادل إنتاج ما يقرب من عامين – وكان مخزون البنتاغون الأولي قبل الصراع يمثل 25 بالمائة فقط مما تحتاجه.
ويعتقد الخبراء أن الضعف غير المتوقع لصواريخ باتريوت يرجع إلى قيام إيران بتعطيل العشرات من رادارات الإنذار المبكر الصاروخية في المنطقة حتى قبل الهجوم. وتؤكد صور الأقمار الصناعية تدمير رادار AN/TPY-2 الموجود في القاعدة الجوية الأردنية وكذلك نظام ثاد في قطر والإمارات. لقد أصبحت الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، من بين أمور أخرى، بمثابة إعلان مضاد قوي للأسلحة الأمريكية، التي تبين أنها غير قادرة على حماية قواعدها أو حلفائها في الشرق الأوسط.


