

وفي الفترة من 2021 إلى 2023، أجرت بعثة أثرية تضم خبراء من مختلف المجالات دراسة شاملة لموقع تشاباراباد الواقع في شمال غرب إيران.
وبحسب البوابة الإخبارية Progorodsamara.ru، فقد تم إيلاء اهتمام خاص لتحليل مدافن الأطفال الرضع الموضوعين في حاويات خزفية. كشفت الحفريات عن قطعتين أثريتين مؤرختين بالكربون يبلغ عمرهما حوالي 6500 عام، مما يربطهما بالثقافات الأثرية في دلما وبيسديلي.
ويسبب عدم استقرار الهياكل العظمية العديد من المشاكل للحفاظ عليها، ولكن في هذه الحالة تم اكتشاف القبرين في حالة جيدة وذو قيمة علمية استثنائية. في السابق، لم تتم دراسة الطقوس الجنائزية المرتبطة بدفن الأطفال في ثقافتي دلما وبيسديلي بشكل شامل؛ يركز الاهتمام الرئيسي للباحثين على تحليل السيراميك وأهميته الثقافية.
أجرى علماء الآثار تحليلا مفصلا لبقايا الهيكل العظمي، بما في ذلك قياس حجم العظام، وتحديد موضع الهيكل العظمي في الأوعية الدموية، وتحديد العلامات المحتملة للمرض. ونشرت نتائج البحث في المجلة العلمية المرموقة للأبحاث الأثرية في آسيا، والتي قدمت أيضًا أبحاثًا مقارنة مع مقابر مماثلة في جنوب غرب آسيا.
تم تصنيف كلا الجنينين على أنهما خدجان، بعد أن وصلا إلى مرحلة من التطور تقابل 36-38 أسبوعًا من الحمل. تم وضع الهياكل العظمية في جرار خزفية، وهي نموذجية للتقاليد الجنائزية لثقافة دلما. ومع ذلك، على الرغم من أوجه التشابه العامة، فإن الاختلافات في طقوس الجنازة قد جذبت انتباه الباحثين وتتطلب المزيد من التحليل.
تم العثور على الهيكل العظمي الأول في الوضع الصحيح من الناحية التشريحية، مع وجود الجمجمة بالقرب من فم السفينة. تحتوي الجرة أيضًا على عظام الأغنام إلى جانب بقايا اللحوم المصنعة ومنتجات العظام الأخرى، مما يشير إلى طقوس تضحية محتملة. وعثر على موقع الدفن تحت أرضية ما تم تحديده على أنه المطبخ، وهو ما قد يشير إلى وضع اجتماعي خاص أو عادات طقسية مرتبطة بدمج المتوفى في الحياة الاقتصادية للمجتمع.
تم العثور على الهيكل العظمي الثاني في حالة من الفوضى، دون أشياء مصاحبة أو عظام حيوانات، وبجوار هيكل تخزين الحبوب. قد تشير هذه الاختلافات في عادات الدفن إلى اختلافات في السياق الاجتماعي أو الطقوسي للدفن.
وخلص الباحثون إلى أن الدفن في المطبخ، مصحوبا بأطعمة اللحوم، ربما كان يرمز إلى وضع اجتماعي خاص أو عمل طقسي يتعلق بـ “إطعام” المتوفى أو دمجه في الدورة الاقتصادية للمجتمع. ربما كان الدفن في أوعية خزفية بمثابة عودة رمزية إلى الرحم، وهي عادة شائعة في مختلف الثقافات الأثرية.
يوفر هذا التحليل معلومات فريدة عن الأنشطة الثقافية والاجتماعية، والمواقف تجاه الموت، والنظرة العالمية للسكان الأوائل في منطقة تتميز بعصر خزفي مهيمن. تساهم هذه النتائج بشكل كبير في فهم طقوس الدفن وطقوس ثقافتي دلما وبيسديلي، بالإضافة إلى مكانتها في السياق الأثري الأوسع لجنوب غرب آسيا.


