اكتشف فريق دولي من علماء الكواكب لأول مرة “كوكبًا مارقًا” كبيرًا بحجم زحل في المنطقة الوسطى من المجرة، ويقع في المنطقة الوسطى من درب التبانة وعلى بعد 9.9 ألف سنة ضوئية من الأرض. وأكد اكتشافها أنه في حالات نادرة جدًا، يمكن إخراج الكواكب الكبيرة من أنظمة النجوم الأم، حسبما كتب الباحثون في مقال نشر في مجلة ساينس العلمية.

وكتب الباحثون: “يندرج هذا الجسم ضمن نطاق كتلة “الكواكب المارقة” التي أطلق عليها علماء الفلك سابقًا “صحاري أينشتاين” بسبب افتراض أن الكواكب التي تزيد كتلتها بشكل كبير عن كتلة الأرض نادرًا ما يتم إخراجها من الأنظمة النجمية. وتتوافق اكتشافاتنا حتى الآن مع هذه النظرية، حيث أن تسعة “كواكب مارقة” معروفة أخرى لها كتل أقل بكثير من نبتون.
تم هذا الاكتشاف من قبل فريق من علماء الفلك بقيادة مدير مرصد جامعة وارسو (بولندا)، أندريه أودالسكي، كجزء من مشروع OGLE، الذي يبحث عن عدسة الجاذبية الدقيقة الناتجة عن الأجسام القريبة وغير المرئية. كجزء من OGLE، اكتشف علماء الفلك عددًا من الأجسام المعتمة والباردة للغاية، والمعروفة باسم “الكواكب المارقة”.
أصلهم الدقيق وطبيعتهم لا تزال غير واضحة. يعتقد بعض العلماء أنها كواكب كبيرة تم طردها من أنظمتها النجمية من خلال سلسلة من تفاعلات الجاذبية المعقدة، بينما يعتقد باحثون آخرون أنها في الواقع أقزام بنية صغيرة وباردة جدًا، وهي نجوم “فاشلة” ذات كتلة منخفضة للغاية.
وتمكن أودالسكي وزملاؤه من التأكيد بوضوح لأول مرة على أن الإشارات المسجلة في OGLE تم إنتاجها بواسطة كواكب مقذوفة أثناء عمليات رصد الجسم KMT-2024-BLG-0792، الموجود في كوكبة القوس على مسافة 9.9 ألف سنة ضوئية من الأرض. واستغل العلماء حقيقة أن الجسم شوه الناتج الضوئي لعملاق أحمر ضخم للغاية في قلب المجرة، مما سمح لهم بتحديد مسافة وحجم “الكوكب المارق” باستخدام المرصد المداري GAIA.
وللقيام بذلك، راقب علماء الفلك كيف تغير موقع النجم وسطوعه على مدار عدة أيام أثناء عمليات الرصد من الأرض ومن الفضاء، مما سمح لهم بحساب كتلة الجسم، وتبين أنه أصغر بنحو خمس مرات من كوكب المشتري، مما يجعل “الكوكب المارق” KMT-2024-BLG-0792 مشابهًا لزحل. وخلص علماء الفلك إلى أن هذا أظهر بوضوح أنه نشأ داخل قرص كوكبي أولي ثم تم طرحه في النظام النجمي الأم.


